عماد علي عبد السميع حسين

64

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

هذه أهم صيغ الألفاظ التي تفيد العموم ، فإذا رأى المفسر شيئا منها في سياق حمله على مقتضى دلالة اللفظ أي العموم ما لا يرد مخصص . [ 3 ] أنواع العام : « 1 » لقد تحدث الإمام الشافعي - رحمه اللّه - في الرسالة - وغيرها - عن أنواع العام من الألفاظ وهي ثلاثة : العام الباقي على عمومه ومثاله : قول اللّه تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) . [ الزمر : 62 ] . حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [ النساء : 23 ] . العام الذي يراد به الخصوص أصلا مثل : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ آل عمران : 97 ] . فلفظ النَّاسِ عام يطلق على المؤمن وغير المؤمن ولكن المراد به خاص وهو المؤمن ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ [ التوبة : 120 ] . . ( فهذا عام أريد به الخصوص وهم القادرون على الجهاد ، أما العجزة ومن لا يقدرون على الخروج فهم غير مقصودين . . العام الذي يجمع العموم والخصوص مثاله : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [ النساء : 103 ] ( فلفظ الْمُؤْمِنِينَ جمع معرف بأل الاستغراقية فأفاد العموم لكن فيه خصوص دلت عليه السّنّة في قوله صلى اللّه عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ . . . ) الحديث « 2 » . وقال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ

--> ( 1 ) انظر : الرسالة للشافعي ص 53 - 62 . ( 2 ) رواه أحمد في المسند برقم ( 940 ) 1 / 116 من حديث علي بن أبى طالب .